Archive for the ‘مقالاتى’ Category

الإبداع يأتي بعد انتهاء المدرسةمجلات الأطفال تحتضر أمام الدش وفقر الخيال في المدارس

January 29, 2008

بقلم رحاب الدين الهوارى

الإبداع يأتي بعد انتهاء المدرسةمجلات الأطفال تحتضر أمام الدش وفقر الخيال في المدارس يعقوب الشاروني: شخصية الطفل لم تتغير.. ما تغير هو المناخ الثقافي أحمد زرزور: في المائة من كتاب الأطفال أغفلوا الإبداع فيما يكتبون سمير عبدالباقي: القيم والإرشادات تؤخد عن الكتابة المبدعة للطفل وليس العكس في عصر الدش والفضائيات التي تذيع أفلام الكارتون علي مدار الساعة ماذا يتبقي للطفل الذي بهرته الصورة الملونة المتحركة وماذا ينبغي لكتب ومجلات الأطفال من عناصر الجذب التي تحافظ بها علي صلتها مع جمهورها من الصغار؟ كيف يمكن أن ينافس الكتاب والمبدعون أفلام الكارتون وكيف يمكن أن تنافس المجلة ذات الموارد المحدودة التليفزيون؟ وهل يقع جزء من تبعة تراجع القراءة عند الأطفال وبالتالي تراجع صلتهم بالمطبوعات الموجهة إليهم علي المدرسة ؟ هذه الأسئلة وغيرها نحاول الإجابة عليها في التحقيق التالي. يعقوب الشاروني كاتب الأطفال شدد علي أهمية دراسة كاتب الأطفال لشخصية الطفل، وأهمية أن يكون الطفل نفسه جزءاً أساسياً من حياة أي كاتب، وعن نفسي فأنا أحتك بعالم الطفل بشكل مباشر، وأحرص علي الالتقاء بالأطفال في كثير من الملتقيات، كما أحرص علي الاستماع لهم لأتعرف علي أفكارهم وآرائهم وأستطيع أن أحدد الفرق في التفكير بين عالمنا نحن الكبار وعالمهم، كما أنني حريص علي القراءة في علوم التربية وعلم النفس وفي أدب الكبار والصغار وفي الأدب العالمي، فالاطلاع علي جميع المناخات المختلفة أمر ضروري لأي كاتب. وأما عن شخصية الطفل وتأثُرها بالمحدثات الجديدة فأنا أري من خلال احتكاكي المباشر بعالم الأطفال، أن شخصية الطفل لم تتغير في حد ذاتها، ولكن المناخ الثقافي العالمي والمؤثرات اختلفت اختلافاً كبيراً، حيث أصبح الاهتمام بالجانب العلمي إحدي أدوات كاتب الأطفال، هذا الشيء الذي لم يكن له وجود فما مضي، وإن كنت أجد أن المكتبة العربية مازالت غير مهتمة بهذا الثراء العلمي الذي أصبح هو سمة العصر.الكتابة للطفل أصعب وأجملومن ناحيته يري الشاعر أحمد زرزور رئيس تحرير مجلة قطر الندي أن الكتابة للطفل إبداع في المقام الأول، والإبداع من أهم شروطه تحقيق المتعة وخصوصاً مع الطفل وهو شخصية ذات خيال واسع، وأذكر هنا مقولة الشاعر الهندي الكبير طاغور: الأطفال شعراء حتي العاشرة مساءً، ويوضح هذا لأي مدي يطلق الطفل العنان لخياله في التعامل مع كل شيء، وان كنا لا نستطيع أن ننفي أن هناك جزءاً قيمياً علي المبدع أن يتمسك به، ولكن عليه أن يجعل القيمة تنساب في الإطار الإبداعي الممتع، بعكس الخطاب المدرسي الذي يُسمح له بإدراك القيم والمباشرة في التوجيه، وهذا لمحدودية دور المدرسة، والذي أري دائماً أن الإبداع يأتي بعد إغلاقها، فيبدأ عالم جديد أكثر متعة وأكثر جمالاً وان كنا وللأسف نفتقد هذا الإبداع، فمعظم كتاب الأطفال يتعاملوا مع الطفل دون معرفة، حيث أغفل أكثر من في المائة من الكتاب الدور الإبداعي في كتاباتهم، معتبرين أنهم يتعاملون مع شخصيات متوحدة غير متكررة، سهلة المراس ومن السهل إرضاؤها، بما جعلهم بهذا يتعاملون مع أشباح ليس لهم وجود . وعن نفسي لم أتجرأ علي الصعود بالكتابة للأطفال قبل أن أمر بالمراحل الأسهل، فكتبت للكبار أولاً، بعدها حققت حلمي الأول وكتبت للطفل، وهي كتابة أصعب وأجمل في الوقت ذاته، والأمر الذي حثني علي اختيار هذا النوع من الكتابة هو ما كنت أجده من الأشعار المدرسية ذات اللغة المهجورة والمفردات الصعبة دون داع، الشيء البعيد كل البعد عن لغة الطفل ومتطلباته، مما جعله يهجرها، ونتج عن هذا أجيال غير مثقفة تفتقر إلي أبسط قواعد اللغة العربية، وانني أتهم المقرر المدرسي بهذا الانحدار الثقافي وأطالب بالعمل علي تنقيح النصوص المدرسية والاهتمام بلغة الطفل وشخصيته الجديدة المنفتحة علي العالم، والذي أصبح يقرأه ككتاب مفتوح، فالطفل الآن أصبح يستمع لمفردات جديدة علي مسامعه من خلال المجتمع المحيط به، وأصبح يسأل عنها، مما كون لديه ثقافة جديدة، يجب علي أي كاتب اتخذ لنفسه خط الكتابة للأطفال أن يواكبها، بل ويعمل علي إدراكها في أعماله، ولقد فكرت في انشاء قسم جديد في مجلة قطر الندي التي أتشرف برئاسة تحريرها، وهو خاص بالثقافة السياسية للطفل. وفي رأيي أن كاتب الأطفال لابد له من دراسة سيكولوجية الطفل بشكل متعمق دون استهتار بأدني تفاصيل هذا العالم الغامض المثير، ولابد له من الاطلاع علي الأدب العالمي والأدب العربي كما أننا في حاجة إلي أن تكون طفولتنا يقظة بدخلنا لكي نستطيع أن نحمل مسئولية الإبداع للطفل. الإبداع سهل علي المبدعبدأ الشاعر الكبير سمير عبد الباقي حديثه معنا مؤكداً علي أن الكتابة للطفل مثلها كمثل الكتابات الأخري، هي أبداع يُتقنه المبدع الحقيقي، ولكن هؤلاء الذين رفعوا شعارات الأدب والتربية والدراسات العلمية معظمهم كانوا من رجال التربية والتعليم، وحين كتبوا للأطفال حولوا الكتابة إلي شيء أكاديمي بحت، وأغفلوا أن معظم الدراسات أُخذت عن كتابات المبدعين أنفسهم، فمثلا الكاتب العالمي أندرسون لم يدرس نظريات التربية، ولكن العلماء صنعوا عديداً من الدراسات والنظريات عن إبداعاته. أما عن القيم والإرشادات التي تلزم الطفل قال سمير عبد الباقي: انها تنساب من المبدع الحقيقي من تلقاء نفسها دون أن تحتاج إلي عملية ضبط وإحضار كأن يقول الكاتب مثلا: اليوم سوف أكتب عن الصدق أو الشجاعة أو الصداقة .. الخ..، كما فعل كثير من كُتاب الأطفال المهتمين بالتربية والتعليم، وأقصد هنا التربية المصرية لا غيرها تربية اغسل يدك قبل الأكل وبعده ، الشكل الذي حول الكتابة للطفل إلي شيء شبيه بالمنهج الدراسي، والذي آخذ عليه إهماله لبراءة الطفل الفطرية، فنجد مثلا أن المُعلمة في دور التربية تقرأ القصة للأطفال ثم تسألهم عن الدروس المستفادة منها غافلة أن مجرد قراءة القصة في حد ذاته هو قمة الاستفادة، حيث يحقق للطفل المتعة ويطلق لخياله حرية الإبحار، إنني أتحدث عن التعليم الذي جاءنا بعد ثورة يوليو مهمشاً لما قبله بغرور صناعة القرار واستمر معنا حتي الآن كأحد جانبي التعليم المصري، حيث إننا نعيش نظامين مختلفين من التعليم، أحدهما علي أسس علمية سليمة، وهو تعليم الأغنياء وأولاد المسئولين عن وضع قوانين التعليم ، والآخر هو تعليم الفقراء، التعليم الإرشادي المستفز، الخالي من الإبداع أو حتي العلم الحقيقي، فمن الممكن جدا أن نجد أجنبياً يعلم عن تاريخنا ما لا يعلمه أولادنا ، ولهذا فإننا ككُتاب فشلنا لأننا تحولنا لمدرسين نلقي بدروس مثل التي يدهسها الأطفال بأقدامهم بمجرد الامتحان بها، وتركنا إبداعاتنا وتراثنا يستفيد بها الغير، فمثلاً ان نظرنا لحكايات هاري بوتر ومملكة الخواتم، وهي الحكايات الأكثر شهرة في الآونة الأخيرة، فإننا سنجد أنها مسخ عن ألف ليلة وليلة، والتي أخذوها في كثير من أعمالهم وأشخاصهم الخرافية التي عشقها الأطفال، وطوعوها لحسابهم، ونحن نقف في صفوف المتفرجين، مما جعل أطفالنا ينصرفون عن حكاوينا إلي تلك الشخصيات الكارتونية المليئة بالحركة والخيال، محققين بذلك رغبتهم في الانطلاق، والحركة والخيال، وهما أمران مهمان جدا للطفل ولكتابات الأطفال، التي لابد لها أن تتسم بالحرية دون التعدي علي القيم بالطبع ، ولكي نحقق هذا لابد من أن نفهم الحياة من حولنا برؤية الطفل، وأن نتمسك بالخيال، كما لابد لكاتب الأطفال أن يداعب الطفل بداخله، بل لابد أن يكون كطفل يري العالم بدهشته الأولي.غياب الخيالالكاتبة والروائية صفاء عبدالمنعم تري: ان الطفل أصبح لا يشعر بقيمة العلم ولا المتعلمين فأين الطفل الذي يحترم ويقدر أستاذه؟ وكيف سيتقبل منه النصيحة؟وذلك بالإضافة إلي غياب الحكايات التي كانت تحكيها الجدات والأمهات قبل النوم هل توجد الآن من تهدهد ابنها وتحكي له؟فالأسرة الآن تترك لأطفالها قنوات الدش والتليفزيون فيكون من خلالها ثقافته التي أصبحنا نحن الكبار لا نعرف عنها شيئا.وتضيف صفاء عبد المنعم:إن اختفاء الحكايات من كتاب القراءة والذي كان يسمي كتاب المطالعة وحكايات أيوب وكليلة ودمنة بعض الحكايات الشعبية المكتوبة بأسلوب سهل وبسيط، كان يتعلم من خلالها الطفل بأسلوب غير مباشر قيماً جمالية ودينية وأخلاقية مثل التعاون وحب الخير والنظافة الشخصية ونظافة البيئة من حوله.وعن كتابتها للأطفال تقول صفاء عبدالمنعم:كانت أول صدمة قابلتني عندما سألتني ابنتي أن أقص عليها حكاية قبل النوم فكان لابد من التأليف المباشر، وخلق حكايات ذات مضمون وتشبه الحدوتة الشعبية المحملة بالقيم والخيال وصناعة الصورة، وهو ما اختفي الآن حيث انعدم التخيل لدي الطفل، وفكرة البطة السوداء التي تربينا عليها، وكيف كانت منبوذة، كان يجب أن أجعل من هذه البطة شيئا مقبولاً وهي فكرة كيف نتقبل الآخر بغض النظر عن اللون والماهية، وهو ما خلق لدي فكرة قصة سفينة الحلوي التي صدرت عن كتاب قطر الندي وكانت أزمة شخصية ككاتبة روائية أكتب قصصا للأطفال لأول مرة.. كيف يمكن المزج بين الحكايات الشعبية التي تربيت عليها وبين حكايات أيوب وكليلة ودمنة؟ وكوني روائية كيف اطلق عملا يقنع الطفل فكان اختباري الأول هو أطفالي وحكاياتي معهم، ورد أفعالهم علي ما أقص.استسهال الكتابةأما الكاتبة والروائية د. زينب العسال نائب رئيس تحرير مجلة قطر الندي فتقول:إن كُتاب الأطفال لا يعرفون إلي من يتوجهون ولا من هو قارئهم ولا يستطيعون تحديد الفئة العمرية التي يخاطبونها في كتاباتهم وهذا في اعتقادي نوع من الاستسهال في الكتابة الموجهة للطفل توصف بـ الغتاتة و ثقل الظل ، وهذه النوعية لا تراعي جماليات الكتابة ولا أن القارئ طفل يجب أن ننمي داخله حب اللغة والقراءة، وهذه الكتابة لا تقدم شيئا للطفل وهي منتشرة بشدة في شعر الأطفال.. فهو غالبا يكون نظما مرصوصا.وتلفت زينب العسال النظر إلي ندرة الرساميين الجيدين في هذه المجلات الذين يستطيعون أن يرسموا قصة خيال علمي جيدة، أو الذين يملكون نوعا من التخيل يفتح آفاق المعرفة أمام الطفل، ومن المشاكل التي تعانيها زينب في مجلة قطر الندي ما تصفه بالابتزاز والإلحاح الشديد من محترفي الكتابة للطفل.الكاتب نشأت المصري رئيس تحرير عدد من مجلات الأطفال منها زمزم ، سنابل كان له وجهة نظر أخري.فهو يري أن المشكلة الحقيقية لهذه المجلات أنها لا تعتني بمشاكل الطفل الحقيقية باعتبارها مجلات عامة، بينما الطفل في هذا العصر بحاجة إلي أن يعرف ما يحدث تمهيدا لمواجهة مشكلات العولمة في السنوات القادمة.مشكلاتالدكتور طارق عبدالهادي أستاذ الأدب والترجمة في جامعة عين شمس والفائز بجائزة مهرجان برلين لأدب الطفل عن روايته ملك الأشياء وهي الرواية التي اختارتها معظم حكومات أوروبا لتدريسها للأطفال في المدارس، يري أن هناك كثيراً من المشكلات المرتبطة بعملية التمويل والدعاية وأيضا بثقافة الكاتب نفسه وأنه لا توجد أي رواية مصرية للطفل ذات مستوي أدبي رفيع باستثناء أعمال الأديب المصري يعقوب الشاروني.ويري طارق عبدالباري أن وسائل الإعلام يجب أن تقوم بدور الدعاية للكتب والمؤلفات دون مقابل من المؤلف أو الناشر وذلك لتحقيق هدف أكبر من المادة في حد ذاتها، فنشر الثقافة هدف قومي جدير بالاحترام والمساندة.أما عن دور الأسرة فيؤكد الأستاذ حسن صبري كاتب الأطفال بمجلة قطر الندي : إن الطفل القارئ استثناء.. فهو ليس حالة عامة.. فمعظم الأطفال لا يقبلون علي القراءة، والأسرة لها دور مهم في توجيه الطفل إلي القراءة، فعندما يجد الطفل والديه بعيدين تماما عن القراءة ولا توجد مكتبة في المنزل ولا يوجد اهتمام بالكتاب، فالطفل هنا يفتقد القدوة، وأري أن وجود مكتبة في المنزل من أول الأشياء التي تلفت نظر الطفل إلي الكتاب، وأذكر للدكتور لويس عوض عبارة رائعة عندما قال: تعلمت الوقوف بالاستناد علي الكتب التي كان أبي يصنع لي منها طريقا أحبو بين جنباته في سنواتي الأولي .وعن المكتبات المدرسية يستكمل الأستاذ حسن صبري:لا أشعر باهتمام أولادي بالقراءة ولا يوجد من يشجعهم علي ذلك بالمدرسة وهذا يدل علي عدم اهتمام بالمكتبات المدرسية ولا بالأنشطة مثل الموسيقي والرسم والتركيز فقط إن وجد علي المناهج الدراسية الجافة والبعد عن أي ترفيه .ونحن نري مما سبق أمورا كثيرة وعوامل تضافرت جميعها لتبعد ابناءنا عن متعة حقيقية استشعرناها يوما ما ونحن صغار.. فهل نطمع في أمور أخري تعيدهم وتأخذهم حيث كنا؟نأمل ذلك هناء دهينة